ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

138

تفسير ست سور

كثيرة بتضييع الأموال ، وإتلاف النفوس . وفي رواية عن الرضا عليه السلام : فأمّا قوله عزّ وجلّ : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » فإنّه يقول : ولن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجّة ، ولقد أخبر اللّه عزّ وجلّ عن كفّار قتلوا النبيّين بغير حقّ ، ومع قتلهم إيّاهم لن يجعل اللّه لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجّة « 2 » . انتهى . وكيف كان ، فقد نصر اللّه رسولنا في حياته في مواطن كثيرة مع قلّة عدده وعدّته ، ووقائعه في غزواته معروفة ، وبعد وفاته بأصحابه وخلفائه وترويج دينه وإعلاء كلمته يوما فيوما مع كثرة الملحدين ، وشدّة عناد المنافقين ، وسينصره في زمان الرجعة قبل يوم القيامة بما قرع سمعك من الأخبار المتواترة المشتملة على ما يخصّه اللّه في أهل بيته وشيعتهم من الدولة العظيمة ، والسلطنة القويمة ، وفي القيامة بقبول شفاعته في أمّته ؛ بل في جميع الأمم ، وبعثه المقام المحمود ، وتخصيصه بلواء الحمد ، وتاج الكرامة ، والحوض ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على من تتبّع الآيات والأخبار . فأيّ نصر أعزّ وأمنع من نصر اللّه لهذا الرسول الّذي كان في أوّل أمره بحسب الظاهر يتيما وحيدا فقيرا لا عدد ولا عدّة له ، فشرح اللّه صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وأكثر له الذرّيّة الطيّبة ، وأعطاه الكوثر المفسّر بذلك وبغيره من المراتب العالية ، فصلّى اللّه عليه وآله صلاة دائمة طيّبة .

--> ( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) بحار الأنوار 44 : 271 .